الصفحة 48 من 607

الثالثة: أنه في تتبع المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم - من تلقين ماعز وغيره الرجوع احتيالًا للدرء بعد الثبوت, وهذا مما يفيد القطع بثبوت الحكم؛لأنه ليس لذلك فائدة إلا أن كونه إذا قالها ترك و إلا فلا فائدة, ولم يقل لمن اعترف عنده بدين لعله كان وديعة عندك فضاعت ونحوه؛ وكذا قال علي - رضي الله عنه - لشراحة لعله وقع عليك وأنت نائمة , لعله استكرهك,لعل مولاك زوجك منه وأنت تكتمينه , فالحاصل كون الحد يحتال في درئه بلا شك لأن هذه الاستفسارات المفيدة لقصد الاحتيال للدرء كلها بعد الثبوت؛ لأنه كان بعد صريح الإقرار وبه الثبوت,وهذا هو الحاصل من هذه الآثار ومن قوله"ادرؤا الحدود بالشبهات"فكان هذا المعنى مقطوعًا بثبوته من جهة الشرع فكان الشك فيه شكًا في ضروري، فلا يلتفت إلي قائله ولا يعول عليه. (1)

الرابعة:القول بأن الحديث موقوف لا يضر ذلك كما قال الزيلعي: وعندنا لا يضر ذلك إذا صح الرفع لاسيما فيما لا يدرك بالرأي فإن الموقوف فيه محمول علي السماع لأنهم كانوا يرفعونه تارة ويقفون به أخري. (2)

الجهة الثانية: أن أحاديث درء الحدود بالشبهات كلها جاءت من طرق ليس فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص ولا كلمة,وإنما هي عن بعض أصحابه من طرق كلها لا خير فيها.... واللفظ الذي تعلقوا به وهو ادرؤا الحدود بالشبهات لم يرد عن أحد أصلًا لا صاحب ولا تابع إلا رواية ساقطة من طريق إبراهيم بن الفضل بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وإبراهيم ساقط. (3)

وقد أجيب عن هذا من وجوه:

(1) شرح فتح القدير:5/248,حاشية رد المحتار: 6/26.

(2) تبين الحقائق الزيلعي:3/175.

(3) المحلى:12/59, باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت