أنه إنما رده لأجل أنه شك في عقله، أو ظن أنه لا يدرك ماهية الزنا , ويؤكد هذا ما ورد في بعض الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم -أقر بأن يستنكه (تشم رائحة فمه) .
وقد أجيب عن هذا:
بأنه إذ ا انطبق هذا علي ماعز- رضي الله عنه -، فهل ينطبق علي الإمام عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - عندما لقن شراحة العذر.
الوجه الرابع: أنه وإن كان موقوفًا فإنه في حكم المرفوع لأنه لا يظن أن يقول الصحابة مثل هذا بالرأي دون سماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
وقد نوقش دليلهم من الكتاب:بأن الاستدلال بالآية في غير محله؛ لأنها ذكرت عقب آيات الطلاق و الاستدلال بها عليهم لا لهم؛ لأنه في درء الحد إلزام لحدود الله بالستر علي المسلم , وكذلك التثبت من
الأمر قبل توقيع العقوبة علي المسلم. (1)
وقد نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
ـ نوافقكم على أن الحدود لا تقام بشبهة للعصمة في الحديث الصحيح,لكن لا نوافقكم علي أن الحدود لا تدرأ بشبهة,والحديث حجة عليكم لا لكم, لأن عصمة الأبدان و الأعراض والأموال تقتضي حمايتها, إذا حدث التباس وثار شك فقد وجدت الشبهة ،والعدالة توجب عدم إقامة الحد. (2)
وقد نوقش دليلهم من المعقول بما يلي:
ـ القول بأن درء الحدود إن استعمل سيؤدي إلي إبطال الحدود جملة؛ قول غير صحيح؛ لأن كل ما فيه أنه يؤدي إلي التثبت و التيقن من وقوع الفعل و استحقاق العقاب , وليس كل واحد يستطيع درء الحد؛ لأن الذي يقيم الحد ويدرأه هو الإمام أو نائبه فإذا ثبت الحد عنده و لا شبهة أقام الحد وإذا كانت هناك شبهة قوية أسقط بها الحد
(1) مسقطات العقوبة الحدية:ص108.
(2) المرجع السابق:108.