إما لأنه خامر العقل أي غطاه وهو قول عمر - رضي الله عنه - , أو لأنه يخمر أي يغطي , ومن أيهما اشتق فهو من النبيذ كوجوده في الخمر فوجب أن يشترك في الاسم , ولذلك قالوا لمن بقيت منه نشوة السكر مخمورًا اشتقاقًا من اسم الخمر , سواء أكان سكره من نبيذ أو خمر من غير فرق. (1)
الخامس:أنه لما كان قليل الخمر مثل كثيره، وجب أن يكون قليل النبيذ مثل كثيره؛ لأنهما قد اجتمعا في حكم الكثير ،فوجب أن يستويا في حكم القليل؛ إذ أنه شراب مسكرًا فوجب أن يستوي حكم قليله وكثيره كالخمر. (2)
السادس: أن دواعي الحرام يتعلق بها حكم التحريم؛ لأن تحريم المسبب يوجب تحريم السبب , وشرب المسكر يدعو إلى تحريم السكر , وشرب القليل يدعو إلى شرب الكثير فوجب أن يحرم المسكر لتحريم السكر ويحرم القليل لتحريم الكثير. (3)
السابع:أن الإمام أبا حنيفة ( علق على طبخ الأشربة حكمين متضادين فجعله محلا للحرام ،ومحلا للحلال؛ لأنه يقول إذا طبخ الخمر حل , وإذا طبخ النبيذ حرم , وهذا فاسد من وجهين: ـ
أحدهما: أنه علق عليه حكمين متضادين. الثاني: أنه جعل له تأثير في التحليل والتحريم , ومعلوم أن ما حل من لحم الجمل لم يحرم بالطبخ , وما حرم من لحم الخنزير لم يحل بالطبخ , فوجب إسقاط تأثيره , وقد ثبت أن في الخمر حرام فكذلك مطبوخه , وأن مطبوخ النبيذ حرام فكذلك بيئه. (4)
المناقشة
نوقشت أدلة الرأي الأول بما يلي: ـ
ـ ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - من قوله:"حرمت الخمر لعينها.."
قد ناقشه صاحب الحاوي الكبير: من أوجه: (5)
ـ أن راويه عبد الله بن شداد ولم يلق ابن عباس - رضي الله عنه - فكان منقطعًا لا يلزم العمل به.
(1) الحاوي الكبير: 13/398.
(2) المرجع السابق: 13/399.
(3) الحاوي الكبير: 13/399.
(4) الحاوي الكبير:: 13/399.
(5) الحاوي الكبير: 13/402.