ـ ما جاء عن السائب بن يزيد- رضي الله عنه - قال:شهدت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى على جنازة , ثم أقبل علينا فقال: إني وجدت من عبيد الله ريح شراب وإني سألته عنها؟ فزعم أنها الطلاء، وإني سائل عن الشراب الذي شرب؟ فإن كان مسكرا جلدته؟ قال: فشهدته بعد ذلك يجلده. (1)
قال ابن حزم: ( فهذه أصح طريق في الدنيا عن عمر- رضي الله عنه - أنه رأى الحد واجبًا على من شرب شرابا يسكر كثيره لأن عبيد الله لم يكن سكر مما شرب؛ لأنه سأله فراجعه ولم ير عليه سكرا؟ وإنما حده على شربه , مما يسكر فقط.(2)
أما المعقول فمن وجوه:
الأول:أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه العلة موجودة في جميع المسكرات، فوجب طرد الحكم في الجميع. (3)
الثاني:أنه إنما سمي الخمر خمرًا لكونه مخامرًا للعقل ومعنى المخامرة يوجد في سائر الأشربة المسكرة. (4)
الثالث:أن سلافة العنب (5) إذا شربت عند اعتصارها وهي حلوة ولم تسكر، فهي حلال بالإجماع , وإن اشتدت وأسكرت حرمت بالإجماع , فإن تخللت من غير تخليل آدمي حلت فنظرنا إلى تبدل هذه الأحكام وتجددها عند تجدد صفة وتبدلها فأشعرنا ذلك بارتباط هذه الأحكام بهذه الصفة وقام ذلك مقام التصريح بالنطق فوجب جعل الجميع سواء في الحكم وأن الإسكار هو علة الحكم في التحريم. (6)
الرابع:أن الخمر سمي خمرًا لأحد وجهين: ـ
(1) مصنف عبد الرزاق:باب الريح:9/228 رقم17028.فتح الباري:10/65.
(2) المحلى: 6/28.
(3) طرح التثريب:8/46.
(4) المعونة:1/461.
(5) سلاف الخمر:سلافتها أَوَّل ما يُعْصَر منها وقيل:هو ما سال من غير عصر،وقيل هو أَوَّلُ ما ينزل منها وقيل السُلافةُ أَوَّلُ كل شيء. لسان العرب 9/159، مختار الصحاح:1/130.
(6) طرح التثريب:8/46.