ـ ما جاء عن جابر - رضي الله عنه -" (( أن رجلا قدم من جيشان وجيشان من اليمن، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال: النبي - رضي الله عنه - أو مسكر هو؟ قال: نعم قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار.") ) (1)
وجه الدلالة:هذه الأحاديث وغيرها دلالتها أكيدة على أن الخمر ليست محصورة في نوع بعينه، بل كل ما أسكر يطلق عليه خمر، ثم إن هذه الأحاديث غاية ما يثبت بها أن المسكر على عمومه يقال:له خمر ويحكم بتحريمه، وهذه حقيقة شرعية لا لغوية، وقد صرح الخطابي بمثل هذا، وقال: إن مسمى الخمر كان مجهولًا من المخاطبين حتى بنية الشارع بأنه ما أسكر فصار كلفظ الصلاة والزكاة وغيرها من الحقائق الشرعية. (2)
أما الآثار: ـ فما جاء عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم: أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. (3)
وجه الدلالة:
أن ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان بمحضر من الصحابة، ولم يخالف أحد منهم.
(1) صحيح:أخرجه مسلم: كتاب الأشربة ، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام ، 3/1587 رقم 2002.
(2) نيل الأوطار:7/140.
(3) صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الأشربة ، باب الخمر من العنب ، 5/2120رقم 5259.