الصفحة 467 من 607

ـ أن الأشياء قد تقدم تحليلها جملة , ثم حدث تحريم في بعضها , فلم يخرج شيء مما قد أجمع على تحليله , إلا بإجماع يأتي على تحريمه. ونحن نشهد على الله عز وجل , أنه حرم عصير العنب إذا حدثت فيه صفات الخمر. (1) وبمعنى آخر: أن جميع الأشربة قد كانت حلالًا , وتحريمها نسخ , والنسخ لا يثبت إلا بالنص , والنص مختص بالخمر دون النبيذ فدل على تحريم الخمر وإباحة النبيذ. (2)

ـ أ ن الخمر موعود للمؤمنين في الآخرة قال الله تعالى { وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ } (3) ]فينبغي أن يكون من جنسه في الدنيا مباحا يعمل عمله ليعلم بالإصابة منه تلك اللذة , فيتم الترغيب فيه , وما هو مباح في الدنيا يصير كالأنموذج لما هو موعود في دار الآخرة. (4)

ـ أن التعليل بالإسكار ينافي حرمة عينها ; لأن قليلها ليس بمسكر فيلزم أن لا يكون قليلها حراما على مقتضى التعليل بالإسكار. (5)

ـ أن الشرع حرم الخمر , ولا شك أن هذه الحرمة لمعنى الابتلاء , وإنما يتحقق معنى الابتلاء بعد العلم بتلك اللذة ليكون في الامتناع منه عملا بخلاف هوى النفس , وتعاطيها للأمر , وحقيقة تلك اللذة لا تصير معلومة بالوصف بل بالذوق , والإصابة , فلا بد من أن يكون من جنس ذلك ما هو حلال لتصير تلك اللذة به معلومة بالتجربة , فيتحقق معنى الابتلاء في تحريم الخمر يعتبر هذا بسائر المحرمات كالزنا , وغيره إلا أن في الخمر القليل والكثير منه حرام ; لأن قليله يدعو إلى كثيره , فأما هذه الأشربة , ففيها من الغلظ , والكثافة ما لا يدعو قليلها إلى كثيرها , فكان القليل منها مباحا مع وصف الشدة , والمسكر منها حرام. (6)

(1) شرح معاني الآثار:4/214, 215.

(2) الحاوي الكبير: 13/390.

(3) محمد من الآية 15.

(4) المبسوط: 24/16, الحاوي الكبير: 13/391.

(5) شرح فتح القدير: 10/90.

(6) المبسوط: 24/16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت