ـ حرمة القليل ثبت بالشرع المحض (1) وحرمة غيرها ثبتت بالقدر المسكر منه.
ـ أن الحد إنما يجب بشرب القليل من الخمر ولم يوجد بالسكر لأن حرمة السكر من كل شراب كحرمة الخمر ؛لثبوتها بدليل قطعي , وهو نص الكتاب العزيز قال الله تعالى جل شأنه في الآية الكريمة { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } (2) وهذه المعاني تحصل بالسكر من كل شراب فكانت حرمة السكر من كل شراب ثابتة بنص الكتاب العزيز كحرمة الخمر. (3)
ـ أن اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة , ولسائر الأشربة مجاز ; لأن معنى الإسكار والمخامرة فيه كامل , وفي غيره من الأشربة ناقص فكان حقيقة له مجازا لغيره , وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر لا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون اسما مشتركا , وإما أن يكون اسما عاما ،ولا سبيل إلى الأول ; لأن شرط الاشتراك اختلاف المعنى , فالاسم المشترك ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق , كاسم العين ونحوها , وههنا ما اختلف , ولا سبيل إلى الثاني ; لأن من شرط العموم: أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة , ولم يوجد التساوي ههنا , وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز فلا يتناولها مطلق اسم الخمر. (4)
وقد استدل أصحاب الرأي الثاني: بالسنة والآثار والمعقول.
(1) بدائع الصنائع: 5/113.
(2) المائدة آية 91.
(3) بدائع الصنائع: 5/115.
(4) المرجع السابق: 5/117.