فكان ما فعله في هذا دليلا أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بقوله ذلك ، أن المقصود عنده من النبيذ الشديد , هو السكر منه لا غير ، لأنه إما أن يكون سمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا , أو رآه رأيا. فإن ما يكون منه في ذلك يكون رآه رأيا , فرأيه في ذلك عندنا حجة , ولا سيما إذ كان فعله المذكور في الآثار التي رويناها عنه بحضرة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فلم ينكره عليه منهم منكر , فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه. (1)
ـ قول ابن عمر - رضي الله عنه: لقد حرمت الخمر يوم حرمت , وما بالمدينة يومئذ منها شيء.
وجه الدلالة: أن ابن عمر- رضي الله عنه - رجل من أهل اللغة , ومعلوم أنه قد كان بالمدينة السكر وسائر الأنبذة المتخذة من التمر ; لأن تلك كانت أشربتهم ;". فلما نفى ابن عمر اسم الخمر عن سائر الأشربة التي كانت بالمدينة , دل ذلك على أن الخمر عنده كانت شراب العنب النيئ المشتد. (2) "
ـ ما جاء عن يحيى بن معين - رضي الله عنه - أنه قال: ثلاث أحاديث لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (( كل مسكر حرام") ) (3) " (( و لا نكاح إلا بولي") ) (4) و" (( ومن مس ذكره فليتوضأ") ) (5)
أما المعقول فمن وجوه:
(1) شرح معاني الآثار:4/219.
(2) أحكام القرآن للجصاص: 1/446.
(3) صحيح:سبق تخريجه.
(4) صحيح: الترمذي 3/407 رقم 1101, ابن ماجة 1/605 رقم 1880, الدارقطني 3/225 رقم 23, المستدرك:2/184 رقم 2711.
(5) حسن: سنن أبي داود: 1/95رقم 181, مسند الإمام أحمد: 6/406 , صحيح ابن حبان: 3/400 رقم 1116.