واتفق الجميع على أنه لا يحل شربه للهو والطرب أسكر أو لم يسكر (1) ، أما غير الأشربة المنصوص عليها، كالمرز (2) ، والجعة (3) ، والبتع (4) ، وما يتخذ من السكر والتين، ونحو ذلك، فيحل شربه عند أبي حنيفة ( قليلا كان أو كثيرا، مطبوخا كان أو نيئا، ولا يحد شاربه، وإن سكر، وروي عن محمد ( أنه حرام بناء على أصله، وهو أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، كالمثلث(5) ، وقال أبو يوسف ( ما كان من هذه الأشربة يبقى بعدما يبلغ عشرة أيام، ولا يفسد فغني أكرهه، وكذا روي عن محمد - ( ثم رجع أبو يوسف ( عن ذلك إلى قول أبي حنيفة (
وجه قول أبو يوسف الأول: أن بقاؤه، وعدم فسادة بعد هذه المدة دليل شدته، وشدته دليل حرمته، ووجه أبي حنيفة ( أن الحرمة متعلقة بالخمرية، ولا يثبت إلا بشدة، والشدة لا توجد في هذه الأشربة، فلا تثبت الحرمة(6)
-وقال الجمهور: كل ما أسكر كثيره من الأشربة فهو خمر، ويعامل معاملة الخمر في أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، ويحد شاربه بالقليل.
(1) المبسوط: 4/13، بدائع الصنائع: 5/116، ورد فيه"أما المعتق المسكر فيحل شربه للتداوي، واستمراء الطعام، والتقوي على الطاعة، عند أبي حنيفة، وأبي يوسف (،وروي محمد ( أنه لا يحل، وهو قول الشافعي ( وأجمعوا على أنه لا يحل شربه للهو والطرب، هكذا روى أبو يوسف- رحمه الله - في الأماني، وقال: لو أراد أن يشرب المسكر، و قليله وكثيره حرام، وكذلك المشي إليه حرام. المبسوط: 24/17."
(2) المرز: بكسر الميم، نبيذ الذرة. طلبه الطلبة لعمر بن محمد النسفي، المكتبة العامرية: 159.
(3) الجعة: هو نبيذ الحنطة والشعير.المرجع السابق: نفس الصفحة.
(4) البتع: بكسر الباء، وفتح التاء نبيذ العسل. المرجع السابق. نفس الصفحة.
(5) بدائع الصنائع:5/117.
(6) بدائع الصنائع: 5/117.