الصفحة 457 من 607

والجواب: أن الأحاديث التي لم تذكر عددا معينا تعتبر من قبيل المطلق، والأحاديث المحددة بالأربعين من قبيل المقيد، وإذا ورد نص مطلق من قيد أو عدد أو صفة، ورد نص مقيد بعدد أو صفة، فإنه يحمل المطلق على المقيد، ويسري القيد على الجميع، ثم إن الأحاديث التي تنص على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحد حدا معينا في الخمر، فهي نفي، وليس إثبات، فتحمل على أنه حسب علمهم لم يعرفوا أنه قد حد حدا معينا، بدليل أن غيرهم قد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حد حدا معينا معينا، فيكون من نفي تحديد الحد، نفي بحسب علمه، فلا يعارض الحديث الصحيح الذي أثبت العدد؛ لأن هذه الأحاديث نفي، وأحاديث الأربعين إثبات، وإذا تعارض النفي والإثبات، قدم الإثبات على النفي، فتقدم الأحاديث التي تثبت حدا معينا، وعلى الأحاديث التي تنفي وجود حد معين، وذلك إعمالا للدليلين، وهو أولى.

-هذا واختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - ليس في الأربعين، وإنما فيما زاد على الأربعين، وهذه الزيادة هي الزيادة هي التي استشار فيها سيدنا عمر - رضي الله عنهم - الصحابة - رضي الله عنهم - فاجتهدوا وأوصلوها إلى ثمانين، فيكون الجلد أربعين ثابت بالسنة، وما زاد على الأربعين إلى الثمانين ثابت باجتهاد الصحابة - - رضي الله عنهم - ولا شيء غير ذلك.

-وعلى هذا فالرأي الراجح هو ما قال به الشافعية: من أن حد شارب الخمر أربعون جلدة، وهي ثابتة بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز للإمام أن يزيد عليها إلى ثمانين، وتكون هذه الزيادة ثابتة باجتهاد الصحابة - رضي الله عنهم - وليست من أصل الحد، بل هي تعزير تبعا لما يراه الإمام من المصلحة.

المسألة الثانية: ما يتناوله اسم الخمر من الأشربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت