وقد أجيب عن هذا:
بأن الخبر يحتمل أيضا أنه ضرب بجريدة أخرى، وليس حمله على ما قلتم بأولى من حملنا، وبالاحتمال يسقط الاستدلال.
الرأي الراجح (1)
الناظر في الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضوع جلد شارب الخمر، يجد أنه أمام أحاديث متنوعة، فهناك أحاديث تدل على شارب الخمر يجلد أربعين، كما أخرج أ مسلم ( عن حصين بن المنذر في جلد الوليد أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - قال: جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة(2) وهناك أحاديث لم تعين الأربعين تحديدا،بل قالت نحوا من أربعين، فيجوز أن تكون أكثر من أربعين، ويجوز أن تكون أقل.
غير أن أحاديث التحديد بالأربعين قد منعت أن تكون أقل من أربعين؛ لأنها نصت على الأربعين، ويبقى احتمال أن تكون أكثر من أربعين؛ لأن اقتران قوله - أربعين - بقوله نحوا من أربعين، ينفي النقصان عن الأربعين، وبذلك تكون هذه الأحاديث مؤيدة القول بأن الحد أربعون، ولكنها تعطي معنى آخر، وهو جواز الزيادة على الأربعين.
وهناك أحاديث لم تبين عددًا معينًا للحد، بل جاءت تقول إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بضرب شارب الخمر ولم تبين مقدار ما يضرب، كما جاء عن أنس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين (3) وأخرج أبو داود بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوقت في الخمر حدا (4) وهذه الأحاديث لم تذكر حدا معينا تعارض الحد بأربعين.
(1) نظام العقوبات: 25، وما بعده بتصرف يسير.
(2) صحيح: سبق تخريجه ص 353 .
(3) سبق تخريجه ص 325.
(4) صحيح الإسناد: سنن البيهقي: 8/314، رقم 17286،المستدرك:4/415، رقم 8142، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.