الصفحة 455 من 607

ـ أن دعوى إجماع الصحابة غير مسلمة؛ فإن اختلافهم في ذلك قبل إمارة عمر- رضي الله عنه - وبعدها، وردت به الروايات الصحيحة، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاقتصار على مقدار معين بل جلد تارة بالجريد، وتارة بالنعال وتارة بهما فقط، وتارة بهما مع الثياب، وتارة بالأيدي والنعال، والمنقول من المقادير في ذلك إنما هو بطريق التخمين؛ولهذا قال أنس نحو أربعين.

فالأولى الاقتصار على ما ورد عن الشارع من الأفعال، وتكون جميعها جائزة فأيها وقع فقد حصل به الجلد المشروع الذي أرشدنا إليه - صلى الله عليه وسلم - بالفعل والقول ما في حديث من شرب الخمر فاجلدوه،فالجلد المأمور به هو الجلد الذي وقع منه - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة بين يديه،ولا دليل يقتضي تحتم مقدار معين لا يجوز غيره. (1)

ـ القول بأن حد القذف أضعف من حد الخمر غير مسلم؛ إذ أن حد القذف أغلظ من جهتين:

الأولى: أن القذف من حقوق العباد، وحد الشرب من حقوق الله تعالى، وما تعلق بالعباد أغلظ.

الثانية: أن القذف متعد، والشرب غير متعد. (2)

-يقال لأبي حنيفة( ألست تقول: إن أكثر التعزير تسعة وثلاثون، ولا يجوز أن يبلغ الأربعين؛ لأنه لا يساوي أقل الحدود؟ فلذلك وجب أن تكون الأربعين حدا.

وقد أجيب عن هذا:

بان الثمانين حد واحد، ولا يدخل فيها تعزير، فلا تناقض.

وقد نوقشت أدلة الرأي الثاني:

-بأن الثمانين حد، والزيادة على الأربعين إلى الثمانين حد؛ لأن التعزير لا يكون إلا على جناية مخففة، ولا ينبغي أن ينحصر في ثمانين، وتجوز الزيادة عليها، لكن هذه الزيادة غير جائزة بالاتفاق. (3)

ـ أن القول بالثمانين عليه إجماع الصحابة، وما جاء في الضرب أربعين محمول على لأن الضرب كان بجريدتين، فيكون كل ضربة بضربتين. (4)

(1) تحفة الأحوذي:4 /599.

(2) المرجع السابق: نفس الصفحة

(3) روضة الطالبين: 10/172، حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/311.

(4) تبيين الحقائق: 3/158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت