وجه الدلالة:أن الإمام علي - رضي الله عنه - لما سئل عن ذلك،ذكر أمثال الحدود كيف هي ثم استخرج منها حدًا برأيه فجعله كحد المفتري، ولو كان عنده في ذلك شيء مؤقت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأغناه عن ذلك ولو كان عند أصحابه - رضي الله عنهم - في ذلك أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء إذا لأنكروا عليه أخذ ذلك من جهة الاستنباط وضرب الأمثال ، فدل هذا على أنه لم يكن عندهم في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء. (1)
ـ وماجاء عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإمرة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى إذا كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا، أو فسقوا جلد ثمانين. (2)
وما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد في الخمر بالجريد والنعال، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن نجعله ثمانين كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين. (3)
وجه الدلالة من هذه الأحاديث:
(1) شرح معاني الآثار:3/153.
(2) صحيح:أخرجه البخاري: كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال: 6/2488، رقم 6397.
(3) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الحدود، باب حد الخمر 3/1330، رقم 1706.