-الأحاديث تفيد أن حد الخمر لم يكن مقدرا في زمنه - صلى الله عليه وسلم - بعدد معين،ثم قدره أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - بأربعين، ثم اتفقوا على ثمانين، وإنما جاز لهم أن يجمعوا على تعينه، والحكم المعلوم منه - صلى الله عليه وسلم - عدم تعينه؛ لعلمهم بأنه عليه السلام انتهى إلى هذه الغاية في ذلك الرجل لزيادة فساد فيه، ثم رأوا أهل الزمان تغيروا إلى نحوه أو أكثر، فكلما تأخر الزمان كان فساد أهله أكثر، فكان ما أجمعوا عليه هو ما كان حكمه عليه السلام في أمثالهم. (1)
-أن فعل سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - إنما هو توضيح لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب في الخمر بالنعلين، فلما كان زمان عمر - رضي الله عنهم - جعل مكان كل نعل سوطا. (2)
-أن الأربعين حد للعبد، فلا يكون حدا للحر كالخمسين. (3)
-أنه حد يجب على الحر، فلم يتعذر بالأربعين، كالقذف وحد القذف أخف، وحد الشرب أغلظ لما في النفوس من الداعي إليه، وغلبة الشهوة عليه، فكان إن لم يزد عليه، فأولى أن لا ينقص منه. (4)
-أن الزائد على الأربعين يجوز ؛ كالمائة فيكون حدًا، و إلا لم يجب كالزيادة على المائة في الزنا، والثمانين في القذف. (5)
ـ أن الزيادة على الأربعين لو كانت تعزيرا لم يجز أن تبلغ أربعين؛ لأن التعزير لا يجوز أن يكون مساويا للحد. (6)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والمعقول:
(1) شرح فتح القدير: 5/310.
(2) إسناده ضعيف:مسند الإمام أحمد: 3/67، مصنف ابن أبي شيبة: باب في حد الخمر كم هو وكم يضرب شاربه، 5/503، رقم 28411.
(3) الذخيرة: 12/204.
(4) الحاوي: 13/413.
(5) الذخيرة:12/204.
(6) الحاوي الكبير:13/413.