بأن الخمر لم تكن محرمة في صدر الإسلام ، وقد كان الصحابة يشربونها وربما سكروا منها . (1)
واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على حرمة الخمر بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع المتقدمة ، وفي صدر الإسلام . (2)
وقد اعترض على هذا: بما ذكره الشوكاني (( 3) "بأن المباح في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ إلى حد السكر المزيل للعقل ، فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن القشيري عن القفال ثم نازعه فقال:تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الإطلاق ، ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حد لا يزيل العقل ، وكذا قال:النووي ( في شرح مسلم(4) ولفظه"وأما ما يقوله من لا تحصيل عنده أن المسكر لم يزل محرما فباطل لا اصل له انتهى قلت وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم أجد فيهما إلا إباحة الخمر مطلقا من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر وإباحة ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم .
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم، فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وبخاصة المالكية من تقييد عدم إقامة الحد عليهم بكونهم لم يجلبوا للمسلمين بشربهم ضررا، ولم يظهروا ذلك في بلاد المسلمين.
المبحث الثالث
الأحكام التي وافق فيها الظاهرية بعض الأئمة، وخالفوا البعض في حد الخمر.
يندرج تحت هذا المبحث مسائل:
المسألة الأولى: حد شارب الخمر.
تحرير محل النزاع:
اتفق الظاهرية مع الأئمة الأربعة في أن شارب الخمر يقام عليه الحد، واختلفوا في مقدار الحد .
ويرجع سبب الخلاف إلى اختلافهم في دلالة النصوص الواردة في حده، وتكييفهما - خاصة وأن القرآن الكريم لم يحدد العقوبة، وأن الروايات لا تقطع بإجماع الصحابة على رأي في حد الخمر.
(1) حاشية رد المختار:4/37 .
(2) إرشاد الفحول:1/366 .
(3) إرشاد الفحول:1/366 ، 367 .
(4) شرح صحيح مسلم:13/144 .