ـ أنه لا أثر لهذا الخلاف فقد قيد ابن حزم ( جلد السكران بكونه يحس، فإن كان لا يحس ولا يفهم شيئًا فقد التقى مع الجمهور في أن الحد هدفه الزجر والتنكيل ولا يقام على فاقد الوعي مسلوب الإحساس.
المسألة الخامسة:هل يحد الذميّ في شربه الخمر.
اختلف الفقهاء في حكم حد الذمي في الخمر على آراء:
الرأي الأول: وهو للحنفية (1) والمالكية (2) والحنابلة في رواية (3) :
لا حد على الذمي في شربه الخمر، وقيد المالكية ذلك بكونهم لم يظهروا ذلك في ديار المسلمين؛ إذ لم يدخلوا عليهم الضرر.
و استدلوا بما يلي:
أن الذمي يعتقد حله بفعله؛ كنكاح المجوس ذوات محارمهم. (4)
ـ أننا صالحناهم على ألا نتعرض لهم فيما لا ضرر علينا فيه، وأنهم لا يلتزمون حرمة الشرب (5)
الرأي الثاني: وهو للظاهرية (6) والرواية الثانية عند الحنابلة (7)
ويرون حد الذمي بشربه الخمر.
و استدلوا على ذلك بما يلي:
بأن الذمي بشربه مسكرا عالما به مختار ا فأشبه شارب النبيذ إذا اعتقد حله . (8)
أنه مكلف فجرى عليه الحد كالمسلم، ولأن السكر في كل ملة حرام. (9)
وقد نوقش هذا:
(1) بدائع الصنائع:5/113، حاشية رد المحتار:6/71، المبسوط:24/31، وحكى عبد المحسن بن زياد أنه لا حد عليه إلا أن يسكر، وورد في بدائع الصنائع 5/113:"ولا حد على أهل الذمة، وإن سكر من الخمر؛ لأنها حلال عندهم، وعن الحسن بن زياد أنهم يحدون إذ سكروا؛ لأن السكر حرام في الأديان كلها".
(2) التمهيد:14/392
(3) روضة الطالبين: 10/169، ومعني المحتاج: 5/517، حاشيتا قليوبي وعميرة:4/309
(4) الشرح الكبير:10/342، كشاف القناع:3/126
(5) حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/309.
(6) المحلى: 12/377.
(7) المحرر في الفقه: 2/163، الشرح الكبير: 10/342، شرح الزركشي: 6/383.
(8) المحرر في الفقه: 2/163، الشرح الكبير: 10/342.
(9) شرح الزركشي: 6/383.