الصفحة 448 من 607

ـ ما جاء أن الإمام علي - رضي الله عنه - أتي بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان، فتركه حتى صحا ثم ضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن من الغد فضربه عشرين، فقال ثمانين للخمر، وعشرين لجرأتك على الله- سبحانه وتعالى - في رمضان. (1)

ـ وما جاء عن جرير عن مغيرة بن إبراهيم قال:"إذا سكر الإنسان ترك حتى يفيق ثم جلد. (2) "

الرأي الثاني: وهو للظاهرية. (3)

ويرون أنه يقام الحد على السكران حين يؤخذ، إلا أن يكون لا يحس أصلا ولا يفهم شيئًا فيؤخر حتى يحس.

و استدلوا بما يلي:

ـ ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (( أتي بالشارب فأقر فضربه ولم ينتظر أن يصحو."

وجه الدلالة: استدل به على جواز إقامة الحد على السكران في حال سكره. (4)

وقد نوقش هذا الرأي بما يلي:

ـ أن المقصود الزجر والتنكيل وحصوله بإقامة الحد عليه في صحوه أتم فينبغي أن يؤخر إليه. (5)

ـ بأن المراد ذكر سبب الضرب وأن ذلك الوصف استمر في حال ضربه وأيدوا ذلك بالمعنى وهو أن المقصود بالضرب في الحد الإيلام ليحصل به الردع. (6)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فما تطمئن النفس إلى القول به هم ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم إقامة الحد على السكران حتى يصحو ، وذلك للأسباب الآتية:

ـ أن الهدف من إقامة الحد الزجر والتنكيل، ولا يحصل ذلك بجلده حال سكره.

ـ أنه ربما يكون للسكران شبهة تدرأعنه الحد، كأن يكون أكره على الشرب فينتظر حتى يصحو.

(1) مصنف ابن أبي شيبة: ما جاء في السكران متى يضرب إذا صحا أو في حال سكره،5/524 رقم28624.

(2) مصنف ابن أبي شيبة: ما جاء في السكران متى يضرب إذا صحا أو في حال سكره،5/524 رقم28626.

(3) المحلى:12/375.

(4) فتح الباري:12/65.

(5) المغني والشرح الكبير:10/161.

(6) فتح الباري:12/65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت