الصفحة 447 من 607

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم، فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه الظاهرية من أن حد الإسكار الذي يحرم به الشراب وينتقل به من التحليل إلى التحريم ،هو أن يبدأ فيه الغليان ولو بحبابة واحدة فأكثر , ، وذلك للأسباب الآتية:

ـ أن في القول به جمع بين الأقوال؛ حيث ذكر الغليان وهو قرينة، وذكر الإسكار وهو العلة، وبالاقتصار على تحريم الشراب بالغليان فقط قصور؛ إذ ربما يغلي ولا يسكر ففي تحريمه حينئذٍ مخالفة للنصوص الواردة بربط الحرمة بالسكر.

ـ أنه ربط الحكم بعلة ظاهرة وهي الإسكار، ولم يشترط الطبخ، وبالغليان يبدأ العصير في التغير والشدة.

ـ أن النصوص الواردة بالغليان فقط تحمل على بداية اشتداد الشراب وبلوغه درجة السكر، وما أوصل إلى الحرام فهو حرام.

ـ أن في القول به تعليق الحكم بعلة ظاهرة منضبطة.

ـ أما قول المالكية والشافعية ( فقول معتبر وله وجاهته، ولكن يطرأ عليه سؤال، كيف يعلم أن هذا الشراب أسكر أو لم يسكر؟ لا يعلم هذا إلا بالشرب منه، فاحتاج الأمر إلى قرينة ظاهرة يتحقق معها السكر وهي الغليان.

المسألة الرابعة:إقامة الحد على السكران.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على آراء:

الرأي الأول:وهو للحنفية (1) المالكية (2) ،الشافعية (3) ،الحنابلة. (4)

ويرون أنه لا يقام الحد على السكران حتى يصحو.

استدلوا بما يلي:

(1) تبيين الحقائق:3/196،حاشية رد المحتار:6/71، المبسوط:24/11.

(2) المدونة الكبرى 4/423،منح الجليل:9/351،الذخيرة:12/191،التاج والإكليل:8/433.

(3) روضة الطالبين:10/173،كفاية الأخيار:ص 633،مغني المحتاج:5/521.

(4) المغني والشرح الكبير:10/161،الإنصاف 10/159،كشاف القناع:6/83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت