الصفحة 443 من 607

ـ أما أبو يوسف ومحمد ( فذهبا إلى أن الحد الذي يكون به الشراب محرمًا أن يغلي ويشتد ،سواء قذف بالزبد أم لم يقذف؛ لأن صفة الخمرية فيه لكونه مسكرًا مخامرًا للعقل , وذلك باعتبار صفة الشدة فيه؛ لأن اللذة المطربة والقوة المسكرة تحصل به وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن الصلاة , أما القذف بالزبد فوصف لا تأثير له في إحداث صفة السكر , وقيل يؤخذ في حرمة الشراب بمجرد الاشتداد , وفي وجوب الحد على الشارب بقذف الزبد هذا في العنب ونقيع الزبيب والتمر والشعير والحنطة , فقال: محمد ( ـ في رواية عنه ـ أنه حرام إذا أسكر , وقال أبو يوسف ( ما كان منها يبقى بعد عشرة أيام و لا يفسد فإني أكرهه , وكذا قال:محمد ( في الرواية الثانية. ثم إن أبا يوسف ( رجع عن قوله إلى قول أبي حنيفة (.

وقد ناقش ابن حزم ( قول الصاحبين ( بأنه في غاية الفساد , ولا يعضده قرآن , ولا سنة , ولا رواية سقيمة , ولا قياس , ولا رأي سديد , ولا قول أحد نعلمه قبلهما.(1)

ـ وناقش قول الإمام أبي حنيفة ( بأنه لا دليل عليه.(2)

وقد أجيب عن هذا:

بأنه قال به ابن عباس - رضي الله عنه - وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، ورد في نصب الراية"فقوله وعن ابن عباس - رضي الله عنه - ما كان من الأشربة يبقى بعد عشرة أيام ولا يفسد , فهو حرام ; قلت: غريب ; وروى ابن أبي شيبة في"مصنفه"حدثنا وكيع عن علي بن مالك عن الضحاك عن ابن عباس- رضي الله عنه - , قال: النبيذ الذي بلغ فسد , وأما ما ازداد على طول الترك جودة فلا خير فيه. وأخرج نحوه عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -. (3) "

(1) المحلى: 6/213.هذا وقد نسب ابن حزم ( إلى أبي يوسف ( بأنه ليس بالعصير بأس حتى يزبد , والعبرة عند أبي يوسف ( بشدة العصير أزبد أو لم يزبد. المحلى: 6/213.

(2) المرجع السابق: 6/215.

(3) نصب الراية:4/299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت