الصفحة 439 من 607

أما المعقول: أن هذا شراب لم تحدث فيه شدة مطربة، فلم يحرم بها، أصل ذلك إذا أفرد أحدهما بالانتباذ، وخلطهما يسرع بشدتهما.

ـ أن الإسكار يسرع إلى هذه الأشربة بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا و هو مسكر. (1)

الرأي الثالث: وهو للظاهرية. (2)

ويرون أن المحرم هو نبيذ التمر أو الرطب أو الزهو أو البسر أو الزبيب، إذا خلط كل واحد منهما بالآخر أو بغيره أسكر أو لم يسكر، وكل واحد منهما على انفراده حلال، وإن خلط بنبيذ غير هذه الأصناف الخمسة فهو حلال.

استدلوا على تحريم الخليطين من هذه الأنواع الخمسة بما استدل به جمهور الفقهاء، واستدلوا على حل غيرها من الأنبذة إذا خلطت بما يلي:

ـ ما جاء عن ابن جريج ( قال:"(( قال لي عمرو بن دينار(: سمعت جابر بن عبد الله- رضي الله عنه - أو أخبرني عنه من أصدق ألا يجمع بين الرطب والبسر والزبيب والتمر،قلت: لعمرو وهل غير ذلك؟ قال: لا قلت: لعمرو أو ليس إنما نهي عن أن يجمع بينهما في النبيذ وأن ينبذا جميعا؟ قال: بلى، قلت:فغير ذلك مما في النخلة، قال: لا أدري.") ) (3)

وجه الدلالة:قال ابن حجر (:"جرى ابن حزم على عادته في الجمود ، فخص النهي عن الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء وهي:التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب في أحدها ،أو في غيرها ،فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها لم يمتنع كاللبن والعسل مثلا.(4) "

المناقشة

نوقشت أدلة الحنفية بما يلي: ـ

ـ نوقش الحديث المروي عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنهاـ بأنه محمول على ما إذا لم يتغير بدليل أنه يشربه في الصباح أو المساء.

(1) المجموع:2/584.

(2) المحلى:1/189، 6/215، 12/374.

(3) مصنف عبد الرزاق: كتاب الأشربة، باب الجمع بين النبيذ،9/214 رقم 16974.

(4) فتح الباري:10/69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت