فما جاء عن السيدة عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت:" (( كنا ننبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سقاء لو وكي أعلاه وله عزلاء(1) ، ننبذه غدوة فيشربه عشاءً،وننبذه عشاء فيشربه غدوة.")) (2)
أما المعقول:أنه لما جاز اتخاذ الشراب من كل واحد منهما بانفراد جاز الجمع بينهما بمنزلة ماء السكر. (3)
ـ أن النهي الوارد عن الجمع بينهما كان ذلك في ابتداء الإسلام، حين كان بالمسلمين شدة وضيق من أمر الطعام، يعني إنما نهي عن الجمع بين النعمتين، ثم لما وسع الله - سبحانه وتعالى - على عباده النعمة أباح الجمع بين النعمتين، والدليل على ذلك"كلوا من الطيبات"من غير فصل بين الجمع والإفراد. (4)
الرأي الثاني: وهو لجمهور الفقهاء من المالكية (5) والشافعية (6) والحنابلة. (7)
ويرون بأنه يكره شرب الخليطين، وقال المالكية منهي عنه.
واستدلوا بالسنة والمعقول:
(1) عزلاء:مصب الماء من القربة.
(2) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا:3 /1590 رقم 2005.
(3) المبسوط:24/5.
(4) المبسوط:24/5، تبيين الحقائق:6/46، مجمع الأنهر:2/571.
(5) التاج والإكليل:4/358، الفواكه الدواني:2/287، حاشية الدسوقي:2/117، المنتقى شرح الموطأ:10/149.
(6) الأم: 6/193، المجموع:2/584.
(7) وعند الحنابلة روايات، رواية بالحرمة، ورواية بالكراهة، ورواية عدم الكراهة، ومجمل هذه الروايات كما يلي:فرواية الحرمة تحمل على ما إذا أسكر، أو مضى عليه ثلاثة أيام ما لم يغل، والكراهة على ما كان في مدة يحتمل إفضاؤه للإسكار، وعدم الكراهة إذا كان في المدة اليسيرة. المغني والشرح الكبير:10/165، الإنصاف:10/233، الفروع:6/103.