ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.(1) "
وجه الدلالة:أن هذا الحديث عام في شارب الخمر وغيره فقد حصر الحديث القتل في هؤلاء الثلاثة.
قال الشافعي ( وهذا حديث لا يشك أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.(2)
ـ أن حديث الأمر بقتل الشارب في الرابعة منسوخ بالإجماع. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي:
ـ ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاقتلوه.(4) "
وجه الدلالة:هذه الأحاديث نص في قتل شارب الخمر في الرابعة.
ـ أن الواجب ضم أوامر الله - سبحانه وتعالى - , وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - كلها بعضها إلى بعض , والانقياد إلى جميعها , والأخذ بها , وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين. برهان ذلك: قول الله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ 00 } (5) . فصح أن كل ما أمر الله تعالى به , أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - ففرض علينا الأخذ به , والطاعة له , ومن ادعى في شيء من ذلك نسخا , فقوله مطروح. (6)
ـ دعوى أن الإجماع صح على أن القتل منسوخ على شارب الخمر في الرابعة دعوى كاذبة؛لأن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - يقولان بقتله، ويقولان جيئونا به فإن لم نقتله فنحن كاذبان. (7)
ـ أن دعوى النسخ بحديث"لا يحل دم امرئ مسلم"لا يصح؛ لأنه عام وحديث القتل خاص.
وقد نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول:
(1) صحيح: سبق تخريجه ص 97.
(2) الأم:8/643.
(3) مغني المحتاج:5/519.
(4) سبق تخريجه:330.
(5) سورة المائدة آية 92
(6) المحلى:12/373.
(7) الإحكام:2/530، 560 وما بعدها.