ثامنًا: واتفقوا على أن المضطر إلى شرب الخمر لا حد عليه لقوله تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ } (1) وقوله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (2) فالمضطر لا يحرم عليه شئ مما اضطر إليه من طعام أو شراب، وفي وجه عند ا لشافعية يباح شربها للتداوي دون العطش. (3)
تاسعًا: واتفقوا على أن شارب الخمر يحد بشرب القليل والكثير منها (4) ورد في الإفصاح: (5) "واتفقوا على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها وفيها الحد، وكذلك اتفقوا على أنها نجسة."
ورد في رحمة الأمة: (6) أجمع الأئمة على تحريمها ونجاستها وأن شرب كثيرها وقليلها موجب للحد، وأن من استحلها حكم بكفره.
المبحث الثاني
الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد الخمر.
يندرج تحت هذا المبحث مسائل:ـ
المسألة الأولى:تكرر شرب الخمر.
(1) الأنعام آية 119.
(2) البقرة من الآية 173.
(3) الهداية:2/399، بدائع الصنائع:5/113، تبيين الحقائق:3/196، حاشية الدسوقي:6/368، الحاوي الكبير:13/408، روضة الطالبين:10/169، مغني المحتاج:5/517، المغني والشرح الكبير:10/157،العدة:2/828، نيل المآرب:2/288، الروض المربع:ص 492، الكافي:4/157.
(4) المبسوط:24/2، بدائع الصنائع:5/112، 113، البيان:12/518، مغني المحتاج:5/515،العدة:2/828، الإنصاف:10/172، المغني والشرح الكبير:10/164، الكافي 4/156، الإقناع في مسائل الإجماع:2/245 .
(5) الإفصاح لابن هبيرة: 2/219
(6) رحمة الأمة ص 518.