الصفحة 409 من 607

ـ وذهب بعض الحنفية (1) إلى اشتراط كون القطاع جماعة، ودليلهم أن المحاربة لا تتحقق إلا بالقدرة على الامتناع وهي لا تعتبر إلا في الجماعة.

والراجح هو الأول؛ لأنه يشترط في قطع الطريق القهر والغلبة، وهي كما تتحقق من الجماعة تتحقق من الواحد.

المسألة الرابعة:اشتراط السلاح.

* تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على أن المحارب لو خرج على المارة بسلاح فقتل أو أخذ مالًا، أقيم عليه حد الحرابة، واختلفوا فينا لو أخافهم بغير سلاح كاللكز والضرب و غيرهما. (2)

أقوال الفقهاء

* الرأي الأول:وهو للحنفية وقول عند الشافعية والحنابلة. (3)

ويرون أنه يشترط السلاح أو ما هو في حكم السلاح؛ كالعصا والحجر.

ـ استدلوا بما يلي:

ـ ما جاء عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( من حمل علينا السلاح فليس منا. ) ) (4) "

ـ وما جاء عن ابن الزبير - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر. ) )" (5)

قال ابن حزم ( مناقشًا هذه الأدلة:

(1) شرح فتح القدير: 5/424، تبيين الحقائق: 3/235.

(2) البحر الرائق:5/73، المدونة الكبرى:4/431، مغني المحتاج: 5/498، الكافي:4/116، المحلى:12/283.

(3) شرح فتح القدير: 5/427، المبسوط:9/302، مغني المحتاج:5/498، كشاف القناع: 6/146، الشرح الكبير:10/329.

(4) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المحاربين، باب قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص 6/2520 رقم 6280، أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حمل علينا السلاح فليس منا 1/98 رقم 98.

(5) صحيح: السنن الكبرى للنسائي: كتاب المحاربة،باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس 2/311 رقم 3560، المستدرك على الصحيحين: كتاب قتال أهل البغي، ج 2/171 رقم 2670،وقال فيه الحاكم:حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت