وجه الدلالة:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى القطع عن المختلس , والمختلس هو الذي يختلس الشيء وهو غير ممتنع فوجب بذلك اعتبار المنعة من المحاربين وأنهم متى كانوا في موضع لا يمكنهم أن يمتنعوا، وقد يلحق من قصدوه الغوث من قبل المسلمين أن لا يكونوا محاربين وأن يكونوا بمنزلة المختلس و المنتهب؛ كالرجل الواحد إذا فعل ذلك في المصر فيكون مختلسا غاصبا لا يجري عليه أحكام قطاع الطريق. (1)
ـ أن المحاربة لا تتحقق إلا بالقدرة و الامتناع.
*الرأي الثاني:وهو رأي المالكية. (2)
ويرون عدم اشتراط المنعة في المحارب، ويعتبرون أخذ المال على سبيل المخادعة مع استعمال الحيلة أو القوة حرابة.
نوقش هذا:بأن أخذ المال على سبيل المخادعة والحيلة لا يعتبر حرابة؛ إذ المعتبر في الحرابة القوة والمنعة، وهي لا تتحقق إلا في حالة إخافة السبيل، وليس هناك غوث ولو حكمي؛ لأن الغوث لا يكون في حالة المخادعة والتحايل.
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ،من اشتراط المنعة والقوة في المحاربين؛ لأن أخذ المال على سبيل التحايل والمخادعة يعتبر اختلاسًا، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - القطع عن المختلس فدل هذا على اعتبار المنعة في المحارب.
ـ هذا وقد اختلف هؤلاء في اشتراط العدد في المحاربين، فجمهور الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية (3) قالوا بعدم اشتراط العدد فيقام الحد على الشخص الواحد إذا أخاف السبيل وقطع الطريق.
(1) أحكام القرآن للجصاص:2/581.
(2) المدونة الكبرى:4/431.
(3) بدائع الصنائع: 7/90، البحر الرائق 5/273، البيان:12/305، المغني والشرح الكبير:10/145، شرح الزركشي:6/365، المحلى:12/283.