3ـ ولأن السبب محاربة الله تعالى وهي إنما تتحقق في المفازة لأن المسافر لا يلحقه الغوث فيها فيسير في حفظ الله تعالى معتمدا عليه فمن تعرض له يكون محاربا لله تعالى وأما في المصر وفي القريب منه فيلحقه الغوث من السلطان والمسلمين فيكون اعتماده عليهم فيتمكن النقصان في فعل من يتعرض له من حيث محاربة الله تعالى فلا يحد. (1)
المناقشة
مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:
ناقش صاحب بدائع الصنائع ( أصحاب هذا الرأي بقوله:
"إ نما أجاب أبو حنيفة - عليه الرحمة - على ما شاهده في زمانه ; لأن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فالقطاع ما كانوا يتمكنون من مغالبتهم في المصر , و إلا ترك الناس هذه العادة ; فتمكنهم المغالبة فيجري عليهم الحد , وعلى هذا قال أبو حنيفة (فيمن قطع الطريق بين الحيرة , والكوفة: إنه لا يجري عليه الحد ; لأن الغوث كان يلحق هذا الموضع في زمانه ; لاتصاله بالمصر , و إلا صار ملتحقا بالبرية فلا يلحق الغوث، فيتحقق قطع الطريق.(2) "
ـ وناقش ابن حزم ( أصحاب هذا الرأي بقوله:وأما قول من قال لا تكون المحاربة إلا في الصحراء، أو من قال لا تكون المحاربة في المدن إلا ليلًا فقولان فاسدان ودعوتان ساقطتان بلا برهان لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من رأي سديد.(3)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول القائل:بعدم اشتراط البعد عن المصر وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
ـ أن عموم آية الحرابة توافق هذا الرأي.
(1) تبيين الحقائق:3/239.
(2) بدائع الصنائع:7/92، تبيين الحقائق:3/340.
(3) المحلى:12/281.