الصفحة 404 من 607

استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب والمعقول.

أما الكتاب:

فقوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

وجه الدلالة: أن الآية عامة تتناول كل محارب ولم تفرق بين أن يكون في صحراء أو في المصر فيثبت حكم المحاربة في الأمصار والطرق على السواء لعموم قوله تعالى"ويسعون في الارض فسادا". (1)

أما المعقول فمن وجوه:

الأول:أن العبرة بانقطاع الغوث، فحيث انقطع في مصر أو صحراء فهو قطع طريق؛ وذلك لتمكنه من الاستيلاء والقهر. (2)

الثاني:أنه إذا وجبت عليهم هذه الحدود إذا فعلوا ذلك في الصحراء وهو موضع الخوف، فلا يجب عليهم ذلك إذا فعلوا ذلك في المصر وهو موضع الأمن أولى. (3)

الثالث:أن سبب الوجوب قد تحقق وهو قطع الطريق فيجب الحد كما لو كان في غير المصر. (4)

أدلة أصحاب الرأي الثاني:

استدلوا بالمعقول من وجوه:

1ـ أن قطع الطريق إنما يكون في الصحراء , ولأن المصر يلحق في الغوث غالبًا فتذهب شوكتهم ويكونوا مختلسين والمختلس ليس بمحارب. (5)

2ـ أن القطع لا يحصل بدون الانقطاع , والطريق لا ينقطع في الأمصار وفيما بين القرى؛ لأن المارة لا تمتنع من المرور عادة , فلم يوجد السبب. (6)

(1) أضواء البيان:1/396،397.

(2) مغني المحتاج: 5/499.

(3) البيان:12/501، شرح الزركشي:6/364.

(4) بدائع الصنائع:7/92.

(5) الكافي: 4/116, شرح الزركشي: 6/394.

(6) بدائع الصنائع: 7/92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت