أما الحنابلة: فأسقطوا الحد عن الردء أن كان ردءًا للصبي , أما إن كان ردءًا للبالغ فلا يسقط عنه.
جاء في المغني: (1) "لا حد على الصبي والمجنون وان باشر القتل وأخذ المال؛ لأنهما ليسا من أهل الحدود , وعليهما ضمان ما أخذ من المال في أموالهما ودية قتيلهما على عاقلتهما , ولا شيء على الردء لهما؛ لأنه إذا لم يثبت ذلك للمباشر لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الأولى , وإن كان المباشر غيرهما لم يلزمهما شيء؛ لأنه لم يثبت في حقهما حكم المحاربة , وثبوت الحكم في حق الردء ثبت بالمحاربة."
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول بما يلي:
أن قطع الطريق جناية واحدة؛ لأن الموجود من الكل يسمى جناية قطع الطريق ،غير أنها لا تتحقق في الغالب إلا بجماعة فكان الصادر من الكثير جناية واحدة قامت بالكل , فإذا لم يقع فعل بعضهم (الصبي والمجنون) موجبا للحد لشبهة (لكونه ذي رحم محرم) أو عدم التكليف (الصبي و المجنون) لا يوجب في حق الباقين ; لأن فعل الباقين حينئذ بعض العلة , و ببعض العلة لا يثبت الحكم وصار كالخاطئ مع العامد إذا اجتمعا في قتل معصوم الدم يسقط القصاص عن العامد. (2)
استدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي:
ـ بقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( رفع القلم عن ثلاث.عن النائم حتى يستيقظ, و عن الصبي حتى يبلغ , وعن المجنون حتى يفيق ,.") ) (3)
وجه الدلالة: أن الحديث يوضح رفع القلم عن هؤلاء الثلاثة فيبقى الحكم ساريا ً في حق غيرهم.
ـ أنها شبهة اختص بها واحد فلم يسقط الحد عن الباقين , كما لو اشتركوا في وطء امرأة. (4)
ـ أن فعلها لا يوصف بالجناية؛ ولهذا لم يجب عليهما سائر الحدود كذا هذا.
الرأي الراجح
(1) المغني والشرح الكبير:10/151 .
(2) شرح فتح القدير: 5/430, بدائع الصنائع: 7/67, تبين الحقائق: 3/239.
(3) صحيح: سبق تخريجه ص23.
(4) المغني والشرح الكبير: 10/151.