الصفحة 400 من 607

ويرجع سبب الخلاف إلى كون الجناية في حقهم تعتبر جناية واحدة، أم أنها جناية كاملة في حق كل منهم، فمن قال: بكونها جناية واحدة قال:بسقوط الحد عن الباقين، وهم الحنفية (1) ومن رأى كونها جناية كاملة في حق كل واحد منهم أسقط الحد عن الصبي والمجنون، واتفقوا على أن الحد يقام على المباشر، واختلفوا في الردء (التابع) فالحنابلة (2) والشافعية (3) قالوا: بعدم إقامة الحد على الردء.

* الرأي الأول:وهو للحنفية. (4)

ويرون إسقاط الحد عن الجميع (المكلف وغير المكلف) ، واشترطوا في ذي الرحم أن يكون المال مشتركًا بين المقطوع عليهم وفي القطاع ذي رحم محرم من أحدهم.

بينما ذهب أبو يوسف ( إلى التفصيل فقال:(5) لو باشر العقلاء الأخذ والقتل يحد الباقون، وإن باشر ذلك الصبي أو المجنون فلا يحد الباقين، ووجهه: أن المباشر هو الأصل و الإعانة عليه كالتابع فإن وليه الصبي لم يجب الحد عليه وهو الأصل فيجب عليه الحد ويسقط عن التابع، وسقوطه عن التابع لا يوجب سقوطه عن الأصل.

*الرأي الثاني:وهو للمالكية و الشافعية و الحنابلة والظاهرية . (6)

ويرون أن الحد يسقط عن الصبي و المجنون في كل حد سواء ولي أحدهما قطع الطريق أو ولي غيره , ويقام على المكلف .

واختلفوا في حالة كونه ردءًا أو مباشرًا: فالشافعية: أسقطوا الحد عن الردء مطلقًا حتى ولو كان ردءًا للبالغ , واشترطوا لإقامة الحد على البالغ كونه شارك الصبي أو المجنون في الفعل.

(1) شرح فتح القدير:5/429.

(2) المغني والشرح الكبير:10/151.

(3) البيان:12/503.

(4) شرح فتح القدير: 5/429، 430، بدائع الصنائع: 7/67،91، تبيين الحقائق:3/239.

(5) شرح فتح القدير: 5/429، 430.

(6) مواهب الجليل: 6/314, المدونة الكبرى: 4/430, البيان: 12/503, المحرر في الفقه: 2/161, المغني والشرح الكبير: 10/151, المحلى: 10/216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت