الصفحة 398 من 607

وقد ناقش ابن حزم ( أصحاب الرأي الأول قائلًا: ولقد تناقض هاهنا الحنفيون , والمالكيون , أسمج تناقض ; لأنهم لا يختلفون في الحج , والصيام , والزكاة , والكفارات , والنذور , بأن حقوق الناس أولى من حقوق الله تعالى - وأن ديون الغرماء أوجب في القضاء من ديون الله تعالى , وأن شروط الناس مقدمة في الوفاء على شروط الله تعالى - وقد تركوا هاهنا هذه الأقوال الفاسدة , وقدموا حقوق الله تعالى على حقوق الناس.(1)

و يجاب عن هذا:

أنه قد اجتمع حق الله - سبحانه وتعالى - وحق الآدمي، والعقوبة واحدة، فيتداخل أحدهما في الآخر، خاصة وأن السبب واحد وهو القتل، فكان الأصل وهو تحتم القتل عقوبة لكلا الحقين فيتداخلان، ثم إن القتل أصل وقد استوفي فلا حاجة إذن إلى القول بالبدل عنه، فيكون هذا من باب إيجاب الأصل والبدل عن فعل واحد.

ونوقش قول ابن حزم ( بأنه قد قتل كذلك حقًا للآدمي وحق الله في الحرابة هو تحتم قتله، ولم يقل أحد باجتماع القصاص والدية أي الأصل والبدل في قتيل واحد.

الرأي الراجح

بعد العرض السابق، فالرأي المختار هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول بأن الإمام إذا استوفى الحد فلا حق للأولياء في شيء بعد ذلك؛لوقوع الاستيفاء، وذلك لقوة أدلة هذا الرأي، ومسايرته للتشريع الإسلامي وسماحته بعدم اجتماع القتل والدية لفعل واحد.

وقد ذكر الإمام الغزالي ( أثر هذا الخلاف قائلًا:"000وإن تمحض العمد فعلق به حق الله - سبحانه وتعالى - قطعًا فإنه يقتل، وإن عفا ولي القتيل، ولكن هل يثبت للقتيل حق مع الله- سبحانه وتعالى -، للشافعي ( فيه قولان وتظهر فائدته في خمس مسائل:"

أحدهما:لو قتل ذميًا أو عبدًا أو أمة ـ ومن لا يكافئه بالجملة ـ فإن محضنا حق الله - سبحانه وتعالى -قتل، وإن قلنا فيه قصاص لم يقتل 000

الثانية:إن مات القاتل وقلنا إنه محض حد فلا دية للقتيل، وإن قلنا فيه حق لآدمي فله الدية.

(1) المحلى:12/289، 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت