الصفحة 397 من 607

وذلك لأنه لما وجب الحد حقًا لله تعالى سقطت عصمة النفس، فلا يكون للأولياء حق إلا إذا سقط الحد فأما إن أقيم بأي صورة كانت فلا حق للأولياء.

واستدلوا بالكتاب والمعقول.

أما الكتاب: فقوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (1)

وجه الدلالة:أن الله- سبحانه وتعالى - ذكر القتل هاهنا وأطلقه ولم يضفه إلى ولي المقتول، فلو كان ذلك إلى اختيار ولي المقتول لأضافه إليه، كما أضاف إليه القتل في غير المحاربة في قوله تعالى: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورا } (2) قال القرطبي (:"وأجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة، فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء ولا يجوز عفو ولي الدم والقائم بذلك الإمام، جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى."

المعقول: أن ما أوجب عقوبة في غير المحارب تغلظت العقوبة فيه بالمحاربة كأخذالمال. (3)

*الرأي الثاني:وهو للظاهرية (4) و الشافعية في قول. (5)

ويرون أنه إذا استوفى الإمام الحد فللأولياء حق بعد ذلك، فإذا اختار الإمام القطع ،كان للولي الخيار في قتله أو الدية أو العفو.

المناقشة

(1) المائدة آية 33.

(2) الإسراء من الآية 33.

(3) البيان:12/505.

(4) المحلى:12/289.

(5) البيان:12/505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت