ويرون بأنه لا ضمان على الصبي والمجنون، ولا قود من السكران، وإنما من فعل هذا من الصبيان أو المجانين أو السكارى فيحبس في بيته ليكف أذاه حتى يتوب السكران ويفيق المجنون ويبلغ الصبي.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول على عدم إقامة الحد بما يلي:
1ـ وجه سقوط الحد عنهما:قوله - صلى الله عليه وسلم -"رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق." (1)
وجه الدلالة:أن الصبي والمجنون مرفوع عنهما المآخذة لعدم تكليفهما.
ـ أن الحرابة حد والصبي والمجنون ليسا من أهل الحدود فلا يقام عليهما الحد. (2)
2ـ وجه تضمينهما: ما جاء عن يحي بن سعيد الأنصاري - رضي الله عنه - أن مروان كتب إلى معاوية - رضي الله عنه - في مجنون قتل رجلًا؟فكتب إليه معاوية - رضي الله عنه - اعقله ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود. (3)
ـ قياس المحاربة على غيرها، كما لو أتلفا مالًا أو قَتلا في غير الحرابة. (4)
ـ القياس على السارق إذا درئ عنه الحد وجب عليه ضمان المال، وكالزاني إذا سقط عنه الحد وجب عليه المهر. (5)
ـ أنهم لو لم يضمنوا جنايات أيديهم لأتلف بعضهم أموال بعض وادعى الخطأ وعدم القصد. (6)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والآثار والمعقول:
أما السنة:فقوله - صلى الله عليه وسلم -"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ." (7)
وجه الدلالة:أن مال الصبي والمجنون حرام كتحريم دمائهم، ولا نص في إيجاب غرامة عليهم أصلًا.
(1) صحيح:سبق تخريجه ص 23.
(2) المغني والشرح الكبير:10/151.
(3) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك للعلامة سيدي محمد الزرقاني ت 1122، طبعة دار المعرفة 1981، ج 4 ص 177، سنن البيهقي الكبرى: كتاب النفقات، باب من عليه القصاص في القتل وما دون8/42 رقم 15757.
(4) كشاف القناع:6/151.
(5) أحكام القرآن للجصاص:2/580.
(6) إعلام الموقعين:2/116.
(7) صحيح: سبق تخريجه ص27.