الصفحة 394 من 607

أما الآثار: فما جاء عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم: أنه في كتاب لأبيه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لا قود ولا قصاص ،ولا حد ولا جراح ولا قتل ولا نكال على من لم يبلغ الحلم ،حتى يعلم ماله في الإسلام وما عليه. (1) .

أما المعقول: أن إيجاب الغرامة شرع فإذا كان بغير نص من قرآن أو سنة فهو شرع في الدين لم يأذن به الله. (2)

المناقشة

منا قشة أدلة أصحاب الرأي الأول:نوقش دليلهم من الآثار بما يلي:

أ ـ بأنه لا يصح؛لأن يحيى بن سعيد الأنصاري - رضي الله عنه - لم يولد إلا بعد موت معاوية - رضي الله عنه -، ثم لو صح لم كان فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أن الغرامة في مال المجنون، ولا أنها على عاقلته إنما فيه أمر مروان بأن يعقله وظاهر الأمر أن عقله من بيت المال.

ب ـ أن معنى اعقله أي احبسه بالعقال (القيد) كما فسر ذلك الزرقاني (( 3) وبهذا لا يكون في الأثر دلالة على تضمين المجنون، بل غاية ما فيه سقوط القصاص عنه ونحن نقول بهذا.

ج ـ أن هذه أقوال بلا دليل , لا من قرآن , ولا سنة صحيحة , ولا سقيمة , ولا رواية عن صاحب أصلا , ولا قياس , وما كان هكذا فهو باطل متيقن. وقد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يقاس على العامد , وقياسه على الخطأ باطل لو كان القياس حقا ; لأنه لا يقاس عندهم الشيء إلا على نظيره ومشبهه , ولا شبه بين العاقل البالغ وبين الصبي المجنون أصلا - فبطل كل ما قالوه. (4)

وقد أجيب عن هذا:

أن هذا القول غير مسلم ؛ إذ هناك دليل من القياس على تضمين الصبي، وما الفرق بين ضمان الصبي في غير الحرابة وتضمينه في الحرابة.

مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:نوقش دليلهم من السنة بما يلي:

(1) مصنف عبد الرزاق:كتاب الشهادات، باب القود ممن لم يبلغ الحلم، ج 9/478 رقم 18064.

(2) المحلى:10/220.

(3) شرح الزرقانى: 4/177.

(4) المحلى:10/217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت