الصفحة 392 من 607

هـ ـ أنه يحمل خبر العرنيين على أنهم قد حاربوا أولًا ثم ارتدوا، لذا أقام - صلى الله عليه وسلم - حد الحرابة عليهم، ويدل على كونهم قد حاربوا أولا ً ما رواه الإمام مسلم ( بسنده عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في أثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا.(1)

المسألة الثانية:ضمان الصبي والمجنون في حد الحرابة.

*تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على عدم وجوب إقامة حد قاطع الطريق على الصبي والمجنون؛ لعدم تكليفهما إذا باشرا الفعل، واتفقوا على عدم تضمينهما إذا لم يباشرا الفعل أو أحدهما، واختلفوا فيما لو باشر أحدهما الفعل هل يضمن أو لا؟ (2)

أقوال الفقهاء

*الرأي الأول:وهو للحنفية، (3) والمالكية، (4) والشافعية، (5) الحنابلة. (6)

ويرون أن الصبي والمجنون إذا باشرا الفعل في الحرابة يسقط عنهما الحد وعليهما ضمان النفس والمال، على خلاٍف هل الضمان في مالهما أو في مال عاقلتهما.

*الرأي الثاني:وهو للظاهرية. (7)

(1) صحيح:أخرجه مسلم: كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين 3/1296 رقم 1671.

(2) بدائع الصنائع: 7/67، الذخيرة للقرافي:12/131، المغني والشرح الكبير:10/151، كشاف القناع: 6/151، المحلى:12/216.

(3) شرح فتح القدير:5/429، البحر الرائق:8/428.

(4) الذخيرة للقرافي:12/131.

(5) نهاية المحتاج:8/4.

(6) المغني والشرح الكبير:10/151، كشاف القناع:6/151.

(7) المحلى:10/220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت