الصفحة 370 من 607

ـ أن المخاطب في الحديث هم المشركون في حالة إسلامهم وليس أهل الكتاب , فعن أنس ابن مك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله , وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبحتنا. وأن يصلوا صلاتنا , فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.") ), ومما يدل على ذلك الرواية الأخرى عن أبي داود" ("(( أمرت أن أقاتل المشركين." ) ) (1) وأن اليهود كانوا يجاورون النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة , ولم يجلهم عنها حتى نقضوا العهد وأساءوا الجوار."

ـ أن الذي يسقط الضمان في حالة الإتلاف إنما هو عدم المالية والتقوم في المتلَف، والخمر و الخنزير مال عندهم وقد ضمنا لهم الحقوق بموجب عقد الذمة وبإتلافها إخلال بهذا العقد فوجب الضمان.

لكل ما سبق ذكره كان رأي القائلين بوجوب الضمان وهم الحنفية ومن معهم هو الراجح.

سرقة الميتة

هذا وقد خالف ابن حزم ( مذاهب الفقهاء في اعتبار سارق الميتة يقطع.

ـ واستدل بأن الميتة كانت في حياتها متملكه لصاحبها بأسرها فلما ماتت سقط ملكة عن لحمها وشحمها ودمها ومعاها وفرثها ودماغها وغضا فيرها؛ لأن كل ذلك حرام مطلق التحريم وبقي ملكه كما كان على ما أباح الله تعالى له الانتفاع به منها وهو الجلد والشعر والصوف والوبر والعظم فلا يخرج عن ملكه إلا بإباحته إياه للإنسان بعينه أو لمن أخذه، ويعلم ذلك بطرحه الجميع وتبريه منه، فهو ما لم يطرحه مالك، فإن سرق فإنما سرق شيئًا متملكًا ملكًا صحيحًا ومال من مال المسلم أو ذمي فالقطع فيه. (2)

(1) صحيح:سنن النسائي الكبرى: كتاب تحريم الدم ، 2/279 رقم 3428 ، سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون: 3/44 رقم 2642، سنن الدارقطني:1/232 .

(2) المحلى:12/323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت