قال الطحاوي ( معلقًا على هذا الحديث:"فدل ما ذكر في هذا الحديث على المعنى الذي يحرم به دماء الكفار ويصيرون به مسلمين؛ لأن ذلك هو ترك ملل الكفر كلها وجحدها،.. فلا يكون الكافر مسلما محكوما له وعليه بحكم الإسلام حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويجحد كل دين سوى الإسلام ويتخلى منه.(1) "
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة أدلة الفريقين والردود الواردة على ذلك فما تطمئن النفس إلي القول به هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول من سقوط القطع عن المسلم في سرقة الخمر والخنزير ووجوب القيمة، وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها وموافقتها لمبدأ من أتلف شيئًا فعليه ضمانه.
ـ أن النصوص الواردة في تحريم الخمر والخنزير واردة في حق المسلمين دون غيرهم , ولم أقف على نص مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرم الخمر والخنزير على أهل الكتاب.
ـ أن الأدلة التي أوردها ابن حزم ( هي أدلة عامة لا دلالة فيها على تحريم الخمر والخنزير على أهل الكتاب البتة , غاية ما فيها رفع التحليل الذي كان في ابتداء الإسلام.
ـ أن الحديث الذي استدلوا به على توحيد المعاملة بين المسلمين وأهل الكتاب ليس في مورد النزاع يدل على ذلك ما يلي:
ـ أنه جعل معاملة الذمي كالمسلم من كل الجهات أمر غير مسلم به إذ هم متفقون على أن قذف المسلم المحصن موجب للحد وليس كذلك للذمي.
ـ أن الإمام ابن حزم ( خالف هذا الأصل الذي قننه في مسألة الذمي إذا حارب فلم يجعل له حكم المسلم المحارب بل جعله ناكثًا للعهد لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف.(2)
(1) شرح معاني الآثار:3/215.
(2) المحلى: 12/279.