الصفحة 367 من 607

"00لا يخلو الخمر , والخنزير , من أن يكونا مالا للذمي له قيمة , أو لا يكونا مالا له , ولا سبيل إلى قسم ثالث أصلا , فإن كانت الخمر , والخنزير , مالا للذمي , لهما قيمة , فالقطع فيهما واجب - على أصولهم - إذا بلغ كل واحد منهما ما فيه القطع. وإن كان الخمر , والخنزير , لا قيمة لهما , وليسا مالا للذمي , فبأي وجه قضوا بضمان ما لا قيمة له , ولا هو مال." (1)

وقد أجيب عن هذا:

بأن الخمر مالا متقوما في شريعة من كان قبلنا , وكذلك في شريعتنا في الابتداء , ثم إن الشرع أفسد تقومه بخطاب خاص في حق المسلمين حيث قال: { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } (2) .. فبقي في حق من لم يدخل تحت هذا الخطاب على ما كان من قبل. هذا من حيث الصورة , ومن حيث المعنى أن حرمة العين وفساد التقوم ثبت بخطاب الشرع , وقد أمرنا أن نتركهم , وما يدينون لمكان عقد الذمة فقصر الخطاب عنهم حين لم يعتقدوا الرسالة في المبلغ , وانقطعت ولاية الإلزام بالسيف والمحاجة لمكان عقد الذمة , ويصير في حقهم كأن الخطاب غير نازل فيبقى الحكم على ما كان. (3)

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

(1) المحلى:12/321.

(2) المائدة آية 90.

(3) المبسوط: 11/102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت