الصفحة 365 من 607

أما المعقول: أنه لا قيمة للخمر والخنزير في حق المسلم، وأنهما وإن كانا متقومين عندهم فليس كذلك عندنا فلم يكونا متقومين على الإطلاق، وهذه شبهة دارئة للحد، والقطع يندرئ بالشبهات (1) أما من ناحية الضمان فإنهم يعتقدون فيها المالية، وإنما كون المال متقومًا بالإحراز، والإمام مأمور بأن يكف عنهم الأيدي المتعرضة لهم في ذلك لمكان عقد الذمة فيتم إحرازها منهم بذلك. (2)

ـ أن المسلم يضمن قيمة الخمر للذمي؛ لأن المسلم عاجز عن تمليك الخمر من غيره، وعند العجز عن رد المثل يكون الواجب هو القيمة.

ـ أن ما كان مالًا من وجه، وغير مال من وجه فإن أقل أحواله أن يكون شبهة دارئة للحد عن سارقه. (3)

ـ أن من شرط تحقق السرقة أن يكون المسروق معصومًا وحقًا للعبد قبل السرقة، والخمر ليست كذلك فعدم الحكم لعدم شرطه.

استدل أصحاب الرأي الثاني:

ـ ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الخنزير وثمنه.") ) (4)

وجه الدلالة: أن تحريم الشيء تحريم ثمنه، وقد نص الحديث على تحريم بيع الدم والخمر وكذا تحريم بيع العذرات وسائر النجاسات وما لا يحل أكله كذلك،. (5)

(1) بدائع الصنائع:7/70، المبسوط:9/154.

(2) المبسوط:11/53.

(3) احكام القرآن للجصاص:2/599.

(4) حسن:سنن أبو داود:كتاب الإجارة، باب في ثمن الخمر والميتة،ج3/279 رقم 3485،البيهقي الكبرى:كتاب البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام،ج6/12 رقم 10832،الدارقطني:كتاب البيوع،3/7 رقم 21، تلخيص الحبير:4/73.

(5) التمهيد:4/144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت