الصفحة 364 من 607

أجمع الفقهاء على تحريم الخمر، وعلى أن المسلم إذا سرق من أخيه خمرًا لا قطع عليه ولا ضمان (1) واتفق الظاهرية مع الأئمة الأربعة في أنه إذا سرق المسلم خمر الذمي أو خنزيره لا قطع عليه، (2) واختلفوا في الضمان.

يرجع سبب الخلاف إلى اعتبار المالية في الخمر والخنزير عندهم، فمن اعتبر المالية في حق الذمي قال بالضمان، ومن غلب جانب الحرمة في حق المسلم قال بعدم الضمان.

الرأي الأول:وهو للحنفية (3) والمالكية (4) .

ويرون أنه لا قطع في سرقة الخمر والخنزير، وأن فيهما القيمة.

الرأي الثاني: وهو للشافعية (5) والحنابلة (6) والظاهرية (7) وعبد الملك من المالكية. (8)

ويرون أنه لا قطع في سرقة الخمر والخنزير ولا ضمان فيهما.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالآثار والمعقول:

أما الآثار: فما جاء عن سويد بن غفلة - رضي الله عنه - قال: بلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثًا فقال له بلال - رضي الله عنه: إنهم يفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا ولّوهم بيعها فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها،وأكلوا أثمانها. (9)

(1) الإجماع لابن المنذر:ص 110، الإقناع في مسائل الإجماع:2/263 .

(2) المبسوط:9/154، الذخيرة:12/152، البيان 12/466، المغني والشرح الكبير:10/136، المحلى:12/321، الموسوعة الفقهية:5/25.

(3) بدائع الصنائع: 7/69، المبسوط:9/154، الفتاوى الهندية:2/196.

(4) المدونة الكبرى:4/419، الذخيرة:12/152، حاشية الدسوقي:6/340.

(5) الأم:4/321، البيان:12/466، الحاوي الكبير:13/350.

(6) المغني والشرح الكبير:10/136، كشاف القناع:6/131.

(7) المحلى:12/321.

(8) الذخيرة:12/152، حاشية الخرشي:8/319.

(9) ضعيف: مصنف عبد الرزاق:كتاب المغازي،باب أخذ الجزية من الخمر: 6/23 رقم 9886، الدراية:2/162، وقال فيه ابن حجر (: وفي إسناده إبراهيم بن عبد الأعلى، نصب الراية:4/55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت