ـ أنه يتأول أنه أخذه للكسر نهيًا عن المنكر.
ـ أنه ليس بمال فلا حرمة له؛لأنه مجمع على تحريمه. (1)
نوقش قول أبي يوسف (: بأنه لا يجب فيه القطع، وإنما الواجب فيه ضمان المالية وذلك لإباحة أخذه
للكسر،والإباحة عامة لا تخص غير الحرز. (2)
استدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي:
ـ أنه مال يقر على مالكه ويقوُّم على متلفه. (3)
ـ أنه مال في الجملة وقد يكسره صاحبه ويصوغه حليًا. (4)
المناقشة
ناقش ابن حزم ( أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:
ـ بأنه إنما وجب القطع على سارق الصليب ; لأنه سرق جوهرا لا يحل له أخذه. وإنما الواجب فيه كسره فقط , وأما ملك جوهره فصحيح - ولا فرق بينه وبين من سرق إناء ذهب وإناء فضة , والنهي قد صح عن اتخاذ آنية الفضة والذهب , كما صح عن اتخاذ الصليب والوثن ولا فرق - والقطع واجب في كل ذلك ; لأنه لم يسرق الصورة , ولا شكل الإناء , وإنما سرق الجسم الحلال تملكه , وإنما الواجب في الآنية المذكورة , والصلبان , والأوثان , الكسر فقط." (5) "
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية من أن الصليب إن كان يبلغ نصابًا قطع سارقه، وذلك للأسباب الآتية:
أ ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
ب ـ أن الصليب من الذهب والفضة؛ كالآنية من الذهب والفضة المحرم استعمالها، ولم يقل أحد بحل أخذها من مالكها.
ج ـ أن الواجب في الصليب هو كسره لا أخذه وإتلافه على مالكه.
المسألة الثانية: سرقة الخمر والخنزير.
تحرير محل النزاع و سبب الخلاف:
(1) شرح فتح القدير:5/369، بدائع الصنائع: 7/72،كشاف القناع:6/129، حاشية رد المحتار:6/153.
(2) شرح فتح القدير:5/369.
(3) الحاوي الكبير:13/307.
(4) الميزان الكبرى الشعرانية: 2/229.
(5) المحلى:12/326.