الصفحة 362 من 607

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول من أن السارق إذا سرق قطعت يمناه ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى، ثم لا قطع عليه وإنما يحبس وذلك لموافقة هذا الرأي لمبدأ تشريع الحدود، وأنها للزجر لا للإتلاف، وكذلك لأنه قضاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

المبحث الثالث

الأحكام التي وافق الظاهرية فيها البعض وخالفوا البعض الآخر في السرقة

المسألة الأولى: سرقة الصليب والصنم.

تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على أن من كسر صنمًا من ذهب لا ضمان عليه (1) ، واختلفوا فيما إذا سرقه على آراء:

الرأي الأول: وهو للحنفية (2) ورواية عند الحنابلة. (3)

ويرون أنه لا قطع في سرقة الصليب، وقال أبو يوسف (: إن كان الصليب في المصلى(أي مصلى النصارى) لا يقطع لعدم الحرز؛لأنه بيت مأذون في دخوله، وإن كان في بيت آخر يقطع لكمال المالية والحرز.

الرأي الثاني: وهو للمالكية (4) والشافعية (5) وأصح الروايتين عند الحنابلة، (6) والظاهرية. (7)

ويرون أن الصليب إن كان يبلغ النصاب قطع سارقه، وقيده الشافعية والحنابلة بكونه من ذهب أو فضة، قال ابن حزم (:"وإنما وجب القطع على سارق الصليب؛ لأنه سرق جوهرًا لا يحل له أخذه... فإن كان الصليب أو الوثن من حجر لا قيمة له أصلا ً بعد الكسر فلا قطع فيه أصلًا."(8)

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول: على عدم القطع بما يلي:

(1) الإفصاح:2/210، الميزان الكبرى:2/223.

(2) الهداية:2/411، شرح فتح القدير:5/369، بدائع الصنائع: 7/72، الفتاوى الهندية:2/196، الاختيار:3/107.

(3) المغني والشرح الكبير:10/136، الإنصاف:10/261.

(4) المنتقى شرح الموطأ:7/157.

(5) الحاوي الكبير:13/307.

(6) الإنصاف:10/261، كشاف القناع:6/129، المغني والشرح الكبير:10/136.

(7) المحلى:12/329.

(8) المحلى:12/327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت