وجه الدلالة:أن الله - سبحانه وتعالى - قد نص على قطع اليدين ولم ينص على قطع الرجلين فلو كان قطع الرجلين مطلوبًا لأمر به الله - سبحانه وتعالى -، والسنة لم يرد فيها من طريق صحيح ما يفيد قطعهما في السرقة، والذي ورد في السنة يتعلق بقطع اليد"لو سرقت فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - لقطع محمد يدها" (1) ."وقوله" (( لا تقطع اليد إلا في ربع دينار." ) ) (2) فهذه النصوص الصحيحة جاءت بقطع الأيدي ولم يأت فيها للرجل ذكر. (3) "
ـ قول السيدة عائشة رضي الله عنها" (( لم يكن يقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه.") ) (4)
وجه الدلالة: أن الآية عامة ذكرت الأيدي ولم تذكر الأرجل فاقتصر عليها.
ـ أنه لم يصح عن رسول الله - رضي الله عنه - في قطع رجل السارق شيء أصلًا ولو صح لقلنا به وما تعدينا. (5)
مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:
نوقش استدلالهم بالآية الكريمة بأن نص الآية لا يتناول اليد اليسرى لتقييده باليمنى في قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.قال الشنقيطي (: وجمهور العلماء على أن القطع من الكوع وأنها اليمنى وكان ابن مسعود وأصحابه يقرؤون فاقطعوا أيمانهما.(6)
و أجيب عن هذا:بأن القراءة الشاذة ليست بحجة عندنا لأننا نقطع أنها ليست قرأنا، إذ لو كانت قرأنا لكانت متواترة. (7)
نوقش ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بأن في سنده الواقدي، وهناك طرق كثيرة متعددة لم تسلم من الطعن.
وقد أجيب عن هذا:
(1) صحيح:النسائي الكبرى:4/333 رقم 7388، النسائي المجتبى:8/74 رقم 4901.
(2) صحيح:سبق تخريجه ص 219.
(3) المحلى:12/352،353.
(4) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب السرقة، في السارق يؤخذ قبل أن يخرج من البيت بالمتاع 5/477 رقم 28114. تلخيص الحبير:3/74،نصب الراية:3/360.
(5) المحلى:12/353.
(6) أضواء البيان 3/32.
(7) تفسير الرازي:11/179.