ـ أن هذا قد فعله سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه -، وكذلك فعله سيدنا عمر - رضي الله عنه - ولا مخالف لهما فكان إجماعا (1) وذلك كما جاء عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل، قدم على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فشكا إليه أن عامل اليمن قد ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر - رضي الله عنه:وأبيك ما ليلك بليل سارق , ثم إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت أبي عميس رضي الله عنها ـ امرأة أبي بكر الصديق ـ فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف به الأقطع , أو شهد عليه به، فأمر به أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقطعت يده اليسرى , وقال أبو بكر - رضي الله عنه: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته. (2)
ـ أن كل حكم ثبت لليد اليمنى والرجل اليسرى، ثبت لليد اليسرى والرجل اليمنى. (3)
واستدلوا على الضرب والحبس في الخامسة:
ـ أن الشرع لم يرد بقطع شيء في السرقة سوى الأطراف الأربع فلم يبق إلا تأديبه بالضرب والحبس، ولا يجوز قتله؛ لأن السارق لا يجب قتله كسارق الأولى والثانية. (4)
ـ أن ما ورد فيه قتله فمحمول على أنه قتله بزنا أو ردة. (5)
استدل أصحاب الرأي الثالث:
ـ بقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } ] (6)
(1) المعونة:2/347، البيان:12/493، الحاوي الكبير:13/323.
(2) سنن البيهقي: كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ثانيا وثالثا ورابعا، 8/273،.
(3) الحاوي الكبير:13/323.
(4) المعونة:2/348.
(5) البيان:12/494.
(6) المائدة آية 38.