ـ أن في قطع أطرافه الأربع إتلاف،و الإمام مأمور بالتحرز عن الإتلاف عند إقامة الحد بحسب الإمكان,00 بدليل أنه يقطع في المرة الثانية الرجل اليسرى واليد إلى اليد أقرب , ألا ترى أن في باب الطهارة لا يتحول إلى الرجل إلا بعد الفراغ من اليدين. وإنما شرع الترتيب هكذا للتحرز عن الإتلاف الحكمي فدل أنه شرع زاجرا لا متلفا , وفي قطع الأعضاء الأربعة إتلاف للشخص حكما , فإن فيه تفويت منفعة الجنس على الكمال , وبقاء الشخص حكما ببقاء منافعه. (1)
استدل أصحاب الرأي الثاني:
ـ بقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } (2)
وجه الدلالة: أنه تعالى أوجب قطع الأيدي وليس فيه بيان أن الواجب قطع الأيدي الأيمان والشمائل وبالإجماع لا يجب قطعهما معا فكانت الآية مجملة. (3)
ـ ما جاء عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا رجله.") ) (4)
وجه الدلالة:أنه لو وجب قتله في الخامسة لأبانه - صلى الله عليه وسلم - كما أبان قطعه في الأربع؛لأنه لا يجوز أن يمسك عن بعض البيان كما لا يجوز أن يمسك عن جميعه. قال ابن عبدالبر (5)
ـ أنه إن عاد في السرقة فقد سرق مع وجود بعض الأطراف فجاز أن يجب القطع فيها كالأولى والثانية. (6)
(1) المبسوط:9/168.
(2) المائدة آية 38.
(3) تفسير الرازي:11/177.
(4) سنده ضعيف: الدار قطني:3/181 رقم 292، نصب الراية:3/371.
(5) الاستذكار: 7/547، الحاوي الكبير:13/325.
(6) المعونة:2/347.