الصفحة 357 من 607

بقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } وقد قرأها ابن مسعود - رضي الله عنه -"فاقطعوا أيمانهما."وقال ابراهيم النخعي:"إن من قراءتنا"والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما."وهذه القراءة من القراءة المشهورة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كأنه قال:"فاقطعوا أيمانهما من الأيدي"فلا يتناول الرجل أصلًا , ولا يتناول اليسرى , والدليل عليه أنه في المرة الثانية لا تقطع يده اليسرى, ومع بقاء المنصوص لا يجوز العدول إلى غيره , فلو كان النص متناولا لليد اليسرى لم يجز قطع الرجل مع بقاء اليد. (1) "

واستدلوا على قطع الرجل اليسرى في السرقة الثانية:

فقالوا: إن الأيدي,وإن ذكرت بلفظ الجمع فالأصل أن ما يوجد من خلق الإنسان تذكر تثنيته بعبارة الجمع , قال تعالى: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } (2) فالجمع المضاف إلى الجماعة يتناول الفرد من كل واحد يقال ركب القوم دوابهم , فيصير معنى الآية"فاقطعوا يدا من كل سارق وسارقة."وكان ينبغي بناء على الظاهر أن لا يقطع الرجل اليسرى منهما , ولكن ثبت ذلك بدليل الإجماع ,ولا يجوز الاعتماد على الآثار المروية؛ فقد قال الطحاوي (: تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا , ثم يحتمل أنه كان هذا في الابتداء.(3)

واستدلوا على حبس السارق في المرة الثالثة:

ـ أن الحكمة من تشريع الحدود الزجر لا الإتلاف، وفي تفويت منفعة الجنس إتلاف حكمي. (4)

(1) المبسوط: 9/167.

(2) سورة التحريم: من الآية 14.

(3) المبسوط: 9/167 باختصار، تبيين الحقائق:3/225.

(4) المبسوط:9/140، 168، حاشية رد المحتار:6/171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت