ـ أن في هذا جمع بين الأدلة إذا تعذر معرفة نسخ أحدهما للآخر , والجمع أولى من الإلغاء ما أمكن , فالسارق يقطع إذا سرق , وجاحد العارية يقطع إذا جحدها , وبلغت قيمتها النصاب فكل يعمل به في مجاله.
ـ وأما حديث لا قطع على خائن فهو عام خصصه حديث جاحد العارية.
ـ أن ضرره مثل ضرر السارق أو أكثر؛ إذ يمكن الاحتراز من السارق بالإحراز والحفظ,
وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها وحاجة الناس فيما بينهم إليها من أشد الحاجات. (1)
ـ إذا علم أن جاحد العارية لا يقطع , فإنه يفضي إلى سد باب العارية في الغالب,وسر المسألة أن السارق إنما قطع دون المنتهب والمختلس؛ لأنه لا يمكن التحرز منه بخلاف المنتهب والمختلس فإنه إنما يفعل ذلك عند عدم احتراز المالك. (2)
المسألة الثالثة عشر: العود في السرقة.
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أن حد السارق قطع يده (3) ؛ لقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (4) ، واختلفوا في محل القطع فيما لو تكررت منه السرقة.
الرأي الأول:وهو للحنفية، (5) والحنابلة في المذهب. (6)
ويرون أنه تقطع اليد اليمنى في السرقة الأولى، وتقطع الرجل اليسرى في السرقة الثانية، ولا قطع بعد ذلك أصلا، ولكنه يضمن السرقة ويعزر حتى يحدث توبة.
الرأي الثاني:وهو للمالكية (7) والشافعية (8) والحنابلة في رواية. (9)
(1) حاشية ابن القيم: 12 / 24.
(2) حاشية ابن القيم: 12 / 24.
(3) الإقناع في مسائل الإجماع:2/261 .
(4) سورة المائدة آية 38.
(5) الهداية:2/417، المبسوط:9/140،166، بدائع الصنائع:7/86، شرح فتح القدير: 5/395.
(6) كشاف القناع:6/147، الإنصاف:10/286، الفروع:6/135.
(7) المعونة:2/346، الذخيرة:12/181، حاشية الدسوقي:6/334.
(8) البيان:12/491، الحاوي:13/321.
(9) الإنصاف:10/286.