ج ـ أنه عارض ذلك حديث" (( ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع.") ) (1)
د ـ أن الرواية المرتبة للقطع على الجحد قد عارضها ما هو أولى بالتمسك به منها؛ لعدم الاختلاف فيه , وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع") ) (2)
وقد أجيب عن هذا:
بأن الحكم المرتب على الوصف معمول به, ويقويه أن لفظ الحديث وترتيبه في إحدى الروايتين القطع على السرقة, وفي الأخرى على الجحد على حد سواء , وترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية, فكل من الروايتين دال على أن علة القطع كل من السرقة وجحد العارية على انفراده, ويؤيد ذلك أن سياق حديث بن عمر- رضي الله عنه - ليس فيه ذكر للسرقة ولا للشفاعة , وفيه التصريح بأنها قطعت في ذلك. (3)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الراجح الذي تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه الظاهرية ومن وافقهم من الحنابلة بقطع جاحد العارية، وذلك للأسباب الآتية:
ـ أن العارية من مصالح بني آدم التي لا بد لهم منها , ولا غنى لهم عنها , وهي واجبة عند حاجة المستعير وضرورته إليها إما بأجرة أو مجانا , ولا يمكن المعير كل وقت أن يشهد على العارية , ولا يمكن الاحتراز بمنع العارية شرعا وعادة وعرفا , ولا فرق في المعنى بين من توصل إلى أخذ متاع غيره بالسرقة وبين من توصل إليه بالعارية وجحدها , وهذا بخلاف جاحد الوديعة ; فإن صاحب المتاع فرط حيث ائتمنه. (4)
ـ أن حديث جاحد العارية صحيح فلولا أن النص ثابت في قطع المخزومية بجحد العارية لتغير وجه الترجيح , ولكن ثبت أن جاحد العارية يقطع.
(1) صحيح: سبق تخريجه265.
(2) سبق تخريجه 265
(3) فتح الباري: 12 / 92.
(4) إعلام الموقعين:2/48.