الصفحة 353 من 607

بأن تصحيح الترمذي له يدل على أنه تحقق إيصاله , وقد تابعه عليه المغيرة بن مسلم , كما أشار إليه أبو داود , والترمذي , وحديثه أخرجه النسائي عن المغيرة عن أبن - رضي الله عنه - الزبير عن جابر - رضي الله عنه -. (1)

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

ـ أن رواية من روي سرقت أرجح, وبالجمع بين الروايتين يضرب من التأويل , فأما الترجيح فنقل النووي أن رواية معمر شاذة مخالفة لجماهير الرواة , قال والشاذ لا يعمل به. (2)

وأجيب عن هذا:

ـ أن معمر لم ينفرد بهذا الرأي , وتابعه شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد وأيوب بن موسى , فليس في هذا الاختلاف عن الزهري ترجيح بالنسبة إلى اختلاف الرواة عنه إلا لكون رواية سرقت متفقا عليها, ورواية جحدت انفرد بها مسلم (, وهذا لا يدفع تقديم الجمع إذا أمكن بين الروايتين, ثم قال الحافظ ابن جحر ( وعلى هذا فيتعادل الطريقان ويتعين الجمع فهو أولى من إطراح أحد الطريقين.(3)

ـ أن القطع بجحد العارية محمول على النسخ على اعتبار أنها واقعة واحدة , وكذا لو حمل على أنهما واقعتان , و ما جاء أنه- صلى الله عليه وسلم - قطع امرأة بجحد المتاع , وأخرى بالسرقة يحمل على نسخ القطع بالعارية. (4)

واعترض على هذا:

ـ بأنه لا دليل على النسخ.

أ ـ أن يد المرأة قطعت للسرقة لا لجحد العارية ويدل على ذلك ما يلي: ـ

ـ قوله في آخر الحديث الذي ذكرت فيه العارية" (( لو أن فاطمة سرقت") )فإن فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة؛ إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيًا , ولقال لو أن فاطمة جحدت العارية.

ب ـ لو كانت قطعت في جحد العارية لو قطع كل من جحد شيئًا إذا ثبت عليه , ولو لم يكن بطريق العارية.

(1) نصب الراية: 3/364, طرح التثريب: 8/32, فتح الباري: 12/92.

(2) فتح الباري: 12/93.

(3) فتح الباري:12 / 93.

(4) شرح فتح القدير: 5/374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت