الصفحة 352 من 607

ـ القول بأن ذكر جحد العارية للتعريف لا أنه المؤثر فكلام في غاية الفساد لو صح مثله وحاشى وكلا لذهب من أيدينا عامة الأحكام المترتبة على الأوصاف وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم ولا يردون بمثلها السنن وإنما يسلكها بعض المقلدين من الأتباع. (1)

ـ سلمنا بأنها امرأة واحدة , وقصة واحدة , فلا حجة فيها ; لأن ذكر السرقة إنما هو من لفظ بعض الرواة , لا من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -, وكذلك ذكر الاستعارة , وإنما لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها ) ).

فيتخرج هذا على وجهين:

أحدهما: أن يكون الراوي يرى أن الاستعارة سرقة , فيخبر عنها بلفظ السرقة.

الوجه الآخر: هو أن الاستعارة , ثم الجحد سرقة صحيحة لا مجازا ; لأن المستعير إذا أتى على لسان غيره , فإنه مستخف بأخذ ما أخذ من مال غيره , يوري بالاستعارة لنفسه أو لغيره , ثم يملكه مستترا مختفيا , فهذه هي السرقة نفسها دون تكلف , فكان هذا اللفظ خارجا عما ذكرنا أحسن خروج , وكان لفظ من روى"العارية"لا يحتمل وجها آخر أصلا؟ (2)

ـ القول بأن المستعير الجاحد خائن , ولا قطع على خائن لحديث جابر - رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( ليس على الخائن ولا على المختلس ولا على المنتهب قطع.") ) (3) قول غير مسلم , لفساد الخبر؛ لأن ابن جريج لم يسمعه من ابن الزبير , ولم يسمعه من جابر - رضي الله عنه -؛لأنه قد أقر على نفسه بالتدليس. (4)

وقد أجيب عن هذا:

(1) حاشية ابن القيم: 12/ 23 ,24.

(2) المحلى: 12/362, 363.

(3) سبق تخريجه ص 265 .

(4) المحلى: 12/360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت