الصفحة 351 من 607

وذكر الشوكاني ( استشكال وأجاب عنه فقال:"وجاء في رواية أن المخزومية المذكورة عاذت بأم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وأخرج الحاكم موصولا وأبو داود مرسلا أنها عاذت بزينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واستشكل ذلك بأن زينب ماتت في شهر جمادى من السنة السابعة من الهجرة , وقصة المخزومية في غزوة الفتح سنة ثمان".(1)

وأجيب عن هذا: قيل: المراد زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم -فتكون نسبتها إليه مجازا. وجاء في رواية لعبد الرزاق أنها عاذت بعمرو بن أبي سلمة- رضي الله عنه -. والجمع بين الروايات أنها عاذت بأم سلمة وابنيها فشفعوا لها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يشفعهم , فطلب الجماعة من قريش من أسامة- رضي الله عنه - الشفاعة ظنا منهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل شفاعته لمحبته له. (2)

ـ ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة ، فإن ذلك داخل في اسم السرقة, فإن هؤلاء الذين قالوا: إنها جحدت العارية ،وذكروا أن قطعها لهذا السبب قالوا:إنها سرقت فأطلقوا على ذلك اسم السرقة, فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق وثبت شرعا أن حده قطع اليد.

وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة فيثبت كون الخائن سارقا لغة ،قياسا على السارق ثم يثبت الحكم فيه, وعلى ذلك يكون تناول اسم السارق للجاحد لغة بدليل تسمية ,ونظير هذا سواء ما تقدم من تسمية نبيذ التمر وغيره خمرًا لغة لا قياسًا , وكذلك تسمية النباش سارقًا. (3)

ـ سلمنا بعدم التنافي بين رواية من روى سرقت , ورواية من روى جحدت؛ إذ يمكن أن المرأة فعلت الأمرين, لكن قطعت في السرقة لا في الجحد, كما شهد به سياق الحديث. (4)

(1) نيل الأوطار: 7/132.

(2) المرجع السابق, فتح الباري: 12/94.

(3) حاشية ابن القيم:12/23, 24.

(4) طرح التثريب: 8/190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت